المحقق النراقي
436
مستند الشيعة
البينة مطلقا ، لأن مقتضى دليلهم للأولين عدم اعتبار بينة المستأجر ، فكيف يحكم له بها ؟ ! والتحقيق : أنه لا ينبغي الريب في كون المستأجر مدعيا أيضا - كما مر في كلام الأردبيلي - وإن استلزمت دعواه نفي الزائد ، للصدق الواضح العرفي . ونظير ذلك دعوى المطالب بالدين للأداء ، فإنه مدع مع استلزامه نفي ما يطالب به . وكذا لو ادعى زيد على عمرو مائة ، ثمن فرسه المعين الذي باعه له أمس ، وادعى عمرو موت ذلك الفرس بعينه شهرا قبل الأمس ، وكانت له بينة ، فإنه تسمع بينته وإن استلزمت نفي ما يدعيه زيد من الثمن عنه . والأمر كذلك هنا ، لأن المستأجر يدعي وقوع العقد على الخمسة ، وهو ادعاء وإن استلزم نفي الزائد ، فتقديم قوله مطلقا - لأنه منكر محض - لا وجه له . نعم ، هو منكر لوقوع العقد على العشرة المستلزمة لإثبات الزيادة ، كما أن المؤجر منكر لوقوعه على الخمسة المستلزمة لنفيها ، فالقول الأول - في صورة عدم البينة والاختلاف في القدر - غير جيد . وأما القول بالتحالف فيها فهو وإن كان موافقا للقاعدة ، إلا أن الرجوع إلى أجرة المثل بعده غير جيد ، لأنها قد تكون أنقص من الخمسة ، مع اعتراف المستأجر باشتغال الذمة بها ، وقد تكون أزيد من العشرة ، مع اعتراف المؤجر بعدم استحقاق الزائد . . بل هما معترفان بوقوع العقد على المعين ، وأنه ليس غير الخمسة أو العشرة ، فالرجوع بعد التحالف إلى القرعة بين القدرين أجود ، مع أن في التحالف هنا أيضا كلاما مر وجهه ،